مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1159
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
حائط أو حجر أو رعد أو ضرب جسم كثيف إلى مثله أو من صفق اليد أو الصفير وغيرهما من الإنسان وسائر المكلَّفين فلا يطلق عليه الصوت بل إنّما يعبّر عنه بالصدى وغيرها كما لا يخفى على العارف والمتتبع في موارد الاستعمالات ، وعلى المدّعي لغير ما ذكر إثبات دعواه ؛ فحينئذٍ شمول أدلَّة المنع المتعلَّق ببعض كيفيّات الأصوات على كيفيّات الصدى الحادثة من الجماد والأجسام المطلقة كما ترى لا يقبله عارف باللسان من ذوي السلائق المستقيمة والشأن وأولى الفهم الصائب والأذهان ، فالقول بأنّه غناء لا يخلو عن عناء ، ولا يتمّ إلَّا بقياسه عليه ولا نقول به وإن أبيتَ فارجع إلى وجدانك إن كنتَ قريباً من الإنصاف بعيداً عن الاعتساف . وانظر بأنّه إن قيل لك : إنّ الصندوق يتغنّى تبادر بالقول بأنّ الصندوق لا يتغنى وليس وجهاً لصحّة السلب إلَّا لأنّ التغنّي والغناء من عوارض الأصوات المختصّة بالحيوان بل الإنسان ويشهد بذلك تأييداً اختصاص كلّ واحدٍ ممّا يحصل من أنواع الحيوان باسم خاصّ كالصهيل والنهيق والعُواء وغيرها ؛ هل ترى أنّ الصوت أعمّ منها وممّا يحصل من الإنسان مع اختصاص ما يحصل من كلّ نوع من أنواع الحيوان باسم خاصّ وعدم اختصاص ما يحصل من الإنسان باسم خاصّ ، بل الصوت مختصّ بما يحصل من حلق الإنسان حال تكلَّمه وقراءته وتغنّيه لا بمطلق ما يحصل من فمه أو من سائر أعضائه لاختصاص الأخير باسم دونه مثل تصدية وهو تفعلة من الصدى أن يضرب بإحدى يديه على الأخرى ويخرج من بينهما صدى وهو التصفيق ، ومثل المُكاء والصفير ؛ ولا يقال صوت الصفير والمُكاء والتصفيق والتصدية كما يشهده قوله تعالى : * ( « وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً » ) * . « 1 » ويشهد بالاختصاص تعريف المولى الورع المحقق المدقّق الأردبيلي قدس سره
--> « 1 » الأنفال ( 8 ) : 35 .